سيد محمد طنطاوي

23

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال الآلوسي ما ملخصه : وقال غير واحد : البهيمة اسم لكل ذات أربع من دواب البر والبحر . وإضافتها إلى الأنعام للبيان كثوب خز . أي : أحل لكم أكل البهيمة من الأنعام . وهي الأزواج الثمانية المذكورة في سورتها . وأفردت البهيمة لإرادة الجنس : وجمع الأنعام ليشمل أنواعها . وألحق بها الظباء وبقر الوحش . وقيل : هما المراد بالبهيمة ونحو هما مما يماثل الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب . وإضافتها إلى الأنعام حينئذ لملابسة المشابهة بينهما . وقيل : المراد ببهيمة الأنعام : ما يخرج من بطونها من الأجنة بعد ذكاتها وهي ميتة ، فيكون مفاد الآية صريحا حل أكلها . وبه قال الشافعي « 1 » . وقوله : * ( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) * استثناء مما أحله - سبحانه - لهم من بهيمة الأنعام . أي : أحل اللَّه لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم بعد ذلك في كتابه أو على لسان رسوله فإنه محرم عليكم . قال القرطبي : قوله - تعالى - : * ( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) * أي يقرأ عليكم في القرآن والسنة من قوله - تعالى - في الآية الثالثة من السورة نفسها - * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ) * . . إلخ ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « كل ذي ناب من السباع فأكله حرام » . فإن قيل : الذي يتلى علينا الكتاب وليس السنة ؟ قلنا : كل سنة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فهي كتاب اللَّه . والدليل عليه أمران : أحدهما : حديث العسيف « لأقضين بينكما بكتاب اللَّه » والرجم ليس منصوصا عليه في كتاب اللَّه . الثاني : حديث عبد اللَّه بن مسعود : « ومالي لا ألعن من لعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو في كتاب اللَّه . ويحتمل : إلا ما يتلى عليكم الآن . أو ما يتلى عليكم فيما بعد من مستقبل الزمان على لسان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيكون فيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت لا يفتقر فيه إلى تعجيل الحاجة . وقوله : * ( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ) * بيان لما حرم عليهم في أحوال معينة ، وبسبب أمور اقترنت به . وقوله : * ( حُرُمٌ ) * جمع حرام . يقال . أحرم الرجل فهو محرم وحرام وهم حرم .

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 6 ص 49 .